سيبويه
366
كتاب سيبويه
وإن قلت لهنَّ نَوْحٌ نَوْحَ الحَمامِ فالنصبُ لأن الهاءَ هي الفاعلُة . يدلّك على ذلك أنّ الرفَعَ في هذا وفى عليه أحسنُ لأنَّك إذا قلت هذا أو عليه فأنتَ لا تريد أن تقول مررتُ بهذه الأسماء تَفعل فِعلاً ولكنك جعلت عليه موضعا للنَّوْح وهذا مبنٌي عليه نفسِه . ولو نصبتَ كَان وجهاً لأنَّه إذا قال هذا صوتٌ أو هذا نَوْحٌ أو عليه نوحٌ فقد عُلم أنّ مع النَّوح والصوتِ فاعلْينِ فحمله على المعنى كما قال : ليُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ لخُصومةٍ * ومُخْتَبِطٌ ممّا تُطِيحُ الطَّوائحُ هذا باب لا يكون فيه إلاّ الرفعُ وذلك قولك له يَدٌ يدُ الثورِ وله رأْسٌ رأسُ الحمارِ لأنَّ هذا اسمٌ ولا يُوهَّمُ على الرَّجُلِ أنّه يَصنع يداً ولا رِجْلاً وليس بِفعل . هذا بابٌ لا يكون فيه إلاّ الرفعُ وذلك قولك صَوْتُه صوتُ حمارٍ وتلويحُه تضميرُك السابقَ وَوَجْدي بها وَجْدُ الثَّكْلَى لأنَّ هذا ابتداءٌ فالذي يُبْنَى على الابتداءِ بمنزلة الابتداءِ . ألا ترى أنَّك تقول زيدٌ أخوك فارتفاعُه كارتفاع زيد أبدا فلمَّا ابتدأَه وكان محتاجاً إلى ما بعده لم يُجْعَلْ بدلاً من اللفظ بيُصَوِّتُ وصار كالأسماء . قال الشاعر وهو مزاحِمٌ العُقيليّ :